حسن بن عبد الله السيرافي

148

شرح كتاب سيبويه

الساكنين على اللفظ الذي استعمل فيها ، ولم تردّ إلى أصلها . ومثله : ما رأيته مذ اليوم ، ومذ اليوم ، على ردّها إلى ضمّة منذ ، وكسرها لالتقاء الساكنين ، والكسر في أعطيتكم اليوم ، كالسّكون في أعطيتكمه . هذا باب ما لا يجوز فيه الإضمار من حروف الجرّ قال سيبويه : ( وذلك الكاف التي في : أنت كزيد ، وحتى ، ومذ . وذلك أنهم استغنوا بقولهم : مثلي ، وشبهي عنه فأسقطوه . واستغنوا عن الإضمار في حتى في قولهم : دعه حتى يوم كذا وكذا بقولهم : دعه حتى ذاك ، وبالإضمار في إلى إذا قالوا : دعه إليه ؛ لأنّ المعنى واحد ، كما استغنوا ب ( مثلي ) و ( مثله ) عن ( كي ) و ( كه ) . واستغنوا عن الإضمار في مذ بقولهم : مذ ذاك ؛ لأنّ ذاك اسم مبهم ، وإنما يذكر حين يظن أنّك قد عرفت ما يعني . إلا أنّ الشّعراء إذا اضطروا أضمروا في الكاف ، فيجرونها على القياس . قال العجّاج : وأمّ أو عال كها أو أقربا " 1 " وقال العجاج أيضا : فلا ترى بعلا ولا حلائلا * كه ولا كهنّ إلا حاظلا " 2 " شبهوه بقولهم : له ولهن . ولو اضطر شاعر وأضاف إلى نفسه قال : كي ، بكسر الكاف ، وكي بفتح الكاف خطأ ؛ من قبل أنه ليس من حرف يفتح ما قبل ياء الإضافة ) . قال أبو سعيد : منع هذه الحروف من الإضافة إلى مكنيّ فيما ذكره سيبويه سماع من العرب ؛ لأنه ذكر أنهم استغنوا بقولهم : مثلي ، وشبهي ، عن إضافة الكاف ، واستغنوا بقولهم : حتى ذاك ، ومذ ذاك ، وإنما يريد أنّ العرب استغنوا بشيء عن شيء ، وليس لأحد أن يجيز ما استغنت العرب عن الكلام به ببدل جعلوه مكانه ، فيكون خارجا عن كلامها . وعلّل أبو إسحاق الزّجّاج ذلك فقال : لم يجز الإضمار في حتى لأنه يقع ما بعدها

--> ( 1 ) البيت في ديوانه 74 ، الخزانة 10 / 195 ، 196 ؛ ابن يعيش 8 / 16 ؛ الكتاب 2 / 384 . ( 2 ) البيت في ديوانه ، الخزانة 10 / 195 ، 196 ؛ الكتاب 2 / 384 .